الشيخ الأصفهاني

102

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الصيام ، واليقين بدخول شوال المنوط به جواز الافطار . ومقتضى هذه الإناطة عدم وجوب الصوم في يوم الشك ، لا التعبد بعدم دخول شهر رمضان لليقين بعدمه سابقا . نعم ظاهر قوله عليه السلام : ( اليقين لا يدخله الشك ) فرض اليقين والشك ، وأنه لا يزاحم اليقين بالشك ، وليس هو الا اليقين بعدم دخول شهر رمضان . الا أن يقال : اليقين حيث أنه أنيط به وجوب الصوم ، فلا يعطي حكمه للشك ، ولا ينزل الشك منزلته . فالمراد أن اليقين هو المدار ، وأنه لا يزاحمه في ماله من الحكم غيره - من الظن والشك - ومن المعلوم أن تفريع وجوب الصوم والافطار بالرؤية حينئذ على قوله عليه السلام ( اليقين لا يدخله . . . الخ ) أنسب من تفريعه عليه - بناء على إرادة اليقين بعدم دخول شهر رمضان - فان المتفرع عليه ابتداء عدم وجوب الصوم ، لا وجوبه بالرؤية الا بالملازمة ، فان عدم الوجوب يستمر إلى أن يتيقن بالخلاف ، فحينئذ يجب الصوم . ومما ذكرنا - في معنى الرواية - يتضح أن حملها على ما يوافق تلك الأخبار دون الاستصحاب لا يقتضي حمل اليقين على المتيقن - بتوهم أن المراد إدخال صوم يوم الشك في أيام الصيام اليقينية - . وقد عرفت أن المراد : إنه لا يعامل مع الشك معاملة اليقين ، وأنه لا يعطي حكمه ، ولا يزاحم اليقين - فيما له من المنزلة - غيره من الشك والظن . قوله : هو اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه . . . الخ . فيه مسامحة ، إذ مقتضى ترتب وجوب الافطار على الرؤية - كوجوب الصوم على الرؤية - هو أن الموضوع في كليهما هو اليقين بالدخول ، وإن كان اليقين بالخروج مستلزما لليقين بالدخول .